لعقود طويلة، عانت تقنيات التصوير الفوتوغرافي من انحياز غير مقصود؛ فقد صُممت خوارزميات التعريض الضوئي وتوازن اللون الأبيض بناءً على معايير تناسب البشرة الفاتحة فقط. هذا الخلل التكنولوجي جعل التقاط صور دقيقة للبشرة الداكنة تحدياً يومياً لمستخدمي الهواتف الذكية. ولكن مع إطلاق مشروع Real Tone من جوجل، شهد عالم التصوير الرقمي تحولاً جذرياً غير مفاهيم المعالجة البرمجية للصور.
لم تكن أزمة تمثيل ألوان البشرة وليدة عصر الهواتف الذكية، بل امتداداً لمعايير قديمة يعود تاريخها إلى بطاقات الضبط في الأفلام التقليدية. تلك المعايير ركزت بشكل أساسي على الضوء والألوان المستهدفة للمستفيد الأكبر آنذاك، مما انعكس لاحقاً على مستشعرات الكاميرات الرقمية وخوارزميات معالجة الصور الحديثة.
عند التقاط صورة لشخص بظلال بشرة داكنة، كانت الكاميرات تميل إما إلى زيادة التعريض الضوئي مما يفقد الصورة تفاصيلها، أو تقليله لتبدو البشرة داكنة بشكل غير طبيعي أو مائلة للرمادي. هذا العجز التقني كان بانتظار ثورة برمجية حقيقية لإعادة إرساء قواعد المعالجة الرقمية.
بدأت جوجل رحلة تطوير مشروع Real Tone عندما أدرك مهندسو الشركة أن معالجة التصوير البرمجي في هواتف Pixel تحتاج إلى إعادة بناء شاملة. لم يكن الهدف مجرد إضافة فلتر تجميلي، بل إعادة تدريب الشبكات العصبية والذكاء الاصطناعي المسئول عن تقييم المشاهد وتحديد درجات الألوان.
تصحيح أخطاء العقود الماضية في التصوير لم يكن مجرد تحدٍ برمجي، بل خطوة رئيسية نحو شمولية التقنية لكل المستخدمين.
لضمان تحقيق نتائج واقعية، لم تكتفِ جوجل بالبيانات المخبرية، بل تعاونت مع العشرات من المصورين المحترفين، المخرجين، والميك أب أرتست المتخصصين في التعامل مع البشرة الداكنة. ساهم هؤلاء الخبراء في:
يعتمد مشروع Real Tone على دمج خوارزميات متطورة ضمن شريحة Google Tensor. تعمل هذه التقنية على تحليل كل نقطة في الصورة فور الضغط على زر التصوير، حيث تقسم المعالجة إلى مستويات متعددة:
أولاً، يتم التعرف على الوجوه في المشهد وتقييم لون البشرة بشكل مستفل. ثانياً، يُطبق توازن لون أبيض مخصص يعكس الإضاءة المحيطة بدقة دون إحداث ألوان غير مرغوبة. وأخيراً، تُحافظ خوارزمية فك التنعيم على التفاصيل الطبيعية للجلد بدلاً من مسحها كما تفعل معظم كاميرات الهواتف المنافسة.
لم ينحصر تأثير مشروع Real Tone في أجهزة بكسل فحسب، بل دفع الصناعة بأكملها إلى إعادة النظر في معايير الجودة والتصوير العادل. أصبحت الشركات المنافسة تسعى جاهدة لتحسين برمجياتها لتقديم ألوان متوازنة وممثلة للجميع دون استثناء.
هل لاحظت فرقاً في كيفية التقاط هاتفك لألوان البشرة المختلفة مقارنة بالسنوات الماضية؟ شاركنا رأيك وتجربتك في التعليقات!









